الشيخ حسن المصطفوي
55
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
رسولك . وأمّا المساجد : فوجه التسمية لزوم الخضوع وحصول حالة حقيقة السجود والتذلَّل للعبد في تلك الأمكنة ، فالمسجد محلّ حصول القرب ومكان رفع الحجب الظلمانيّة والأنانيّة ، فللعبد أن يتوجّه إلى المسجد لتحصيل القرب والانقطاع إلى اللَّه وتنزيه النفس عن العيوب - . * ( وَأَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّه ِ فَلا تَدْعُوا مَعَ ا للهِ أَحَداً ) * - 72 / 18 . سجر : مصبا ( 1 ) - سجرته سجرا من باب قتل : ملأته ، وسجرت التنّور : أوقدته . مقا ( 2 ) - سجر : أصول ثلاثة : الملء ، والمخالطة ، والإيقاد . فأمّا الملء : فمنه البحر المسجور ، أي المملوء . ويقال للموضع الَّذي يأتي عليه السيل فيملؤه : ساجر . ومن هذا الباب ، الشعر المنجسر وهو الَّذي يفر حتّى يسترسل من كثرته ، وأمّا المخالطة : فالسجير : الصاحب والخليط ، وهو خلاف الشجير ، ومنه عين سجراء إذا خالط بياضها حمرة . وأمّا الإيقاد : فقولهم سجرت التنّور إذا أوقدته . والسجور : ما يسجر به التنّور ، ومنه سجرت الناقة : إذا حنّت حنينا شديدا . مفر ( 3 ) - السجر : تهيج النار ، يقال سجرت التنّور ، ومنه : والبحر المسجور ، وقوله - . * ( وَإِذَا الْبِحارُ سُجِّرَتْ ) * أي أضرمت نارا ، وقيل غيضت مياهها ، وإنّما يكون كذلك لتسجير النار فيه . ثمّ في النار تسجرون - نحو وقودها الناس والحجارة . وسجرت الناقة : استعارة لإلتهابها في العدو - نحو اشتعلت الناقة . والسجير : الخليل الَّذي يسجر في مودّة خليله . جمهرة 2 / 76 - سجرت التنّور وغيره : إذا ملأته حطبا ونارا ، وكلّ شيء ملأته من شيء فقد سجرته به . وفي التنزيل - والبحر المسجور : المملوء . وزعم قوم إنّه الفارغ . والسجير : الخليل المصافي . وأمّا - . * ( وَإِذَا الْبِحارُ سُجِّرَتْ ) * ، أي خلت من الماء ، وزعموا إنّه من الأضداد . وسجرت الناقة تسجرا سجرا : إذا مدّت حنينها . والسجر أيضا ضرب من سير الإبل بين الخبب والهملجة . والسجرة : حمرة تعلوها غبرة .
--> ( 1 ) مصباح اللغة للفيوميّ ، طبع مصر ، 1313 ه . ( 2 ) مقاييس اللغة ، لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر ، 1390 ه . ( 3 ) المفردات في غريب القرآن للراغب الأصبهاني ، طبع مصر ، 1234 ه .